محمد بن زكريا الرازي
68
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
3 - [ وأصناف القوى الحساسة ] خمسة وهي قوة اللمس وقوة البصر وقوة السمع وقوة الشم وقوة الذوق والذي يقول : إنّ هذه القوى المذكورة هي الكيفيات إذا امتزجت على مقادير معلومة كانت منها هذه القوى الموصوفة وأعني بالكيفيات الحر والبرد واليبس والرطوبة . فأقوى الأعضاء حس ما رقّ وكثرت الأعصاب فيه وأضعفها حسا ما غلظ وقلت الأعصاب فيه ألا ترى أن المرء لا يحس بجلده عقبه شيئا من الحار والبارد مثل ما يحسه بلسانه واللسان حار رطب إلا أن له بعض الغلظ استياغ الرطوبة فيه وفي اللسان ينبت عصبات فروح منها يحس المذاقة وروح في الحنك هما معا يحس اللمس وروح فيه وحده يحرك عضله المحركة له وفيها حس يسير على ما قلناه مرة من أن حس العصب المحرك ليس له من القوة في الحس ما للعصب اللين . وألطف الحواس البصر وفيه حرارة يسيرة لموضع الدسومة والأغشية التي في العين باردة يابسة والروح النوري من جنس النار أعني الأنوار اللطيفة وبعد البصر في اللطافة السمع ومحسوس السمع الهواء عند قرعه والأذن نفسها باردة يابسة قابلة للقرع ويجري إليها حس السمع بالعصبة التي يأتيها من الروح من عصب الدماغ وبعد السمع الشم والأنف نفسه بارد يابس للغضروفية التي فيه واستنشاقه بالجزء المقدم من عصب الدماغ في قول فريق من الناس . وعن جالينوس أن حاسة الشم ليست بعصبه بل تشبه حلمة الثدي وهو زوج ثاني وهو يؤدي إلى الدماغ الشم ومحسوس الشم البخار وهو فيما بين الماء والأرض مائل للهواء في اللطافة وبعد الشم المذاقة ومحسوسها الماء وما يقبل معه وذلك أن الطعوم إنما يكون إذا خلط الماء بشيء من اليبس وعملت فيه الحرارة . 4 - [ وأغلظ الحواس ] اللمس ومحسوسه الأرضي وكل عضو من البدن فإنه يحد بحدين أحدهما من عنصره أعني طبعه والآخر من نوعه أعني منفعته وفعله . فالدماغ يحد بحدين